محمد محمد أبو موسى

111

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

يعتمد في تفسيره على روايات مستوثقة عن الأئمة وانما اعتمد فيه على وسوسة شيطانه « 136 » . وقال محيي الدين بن العربي : ان القاضي عبد الجبار قد أخذ تفسيره الكبير من تفسير الأشعري الذي قرأه الشيخ الأكبر في المدرسة النظامية وذكر أن الصاحب به عباد الذي كان شديد التعصب للاعتزال والتشيع قد أحرق هذا التفسير الذي لم يكن بين أيدي الناس منه الا نسخة واحدة فذهب بذلك تفسير الأشعري وبقي تفسير القاضي الذي كان يقر به الصاحب ويشهد له بأنه أفضل أهل الأرض . تأمل ! ! ولا أجد غرابة في القول بأخذ تفاسير المعتزلة من الأشاعرة أو عكسه لأننا حددنا آيات الخلاف التي تدرسها كل فرقة دراسة تتميز عن دراسة الأخرى وتتفق مع ما تعتقده أصول الدين . وإذا كانت هذه التفاسير التي قيل عنها ما قدمناه قد ابتلعتها الأيام ولم تبق لنا منها ما يؤيد أو يرفض ما قيل عنها فان بين أيدينا شواهد ترجح ما رويناه ، فتفسير القاضي البيضاوي وهو سنى متصوف مختصر من تفسير الزمخشري وهو معتزلي متشدد على من يخالفه ويجاهر بكراهيته للتصوف ورجاله . وقد ذكر الامام الشافعي أن الناس في التفسير عيال على مقاتل بن سليمان البلخي وهو رأس من رؤوس المشبهة وكان أبو حنيفة يلعنه . فإذا قرأنا قول ابن تيمية في مقدمة التفسير ان المعتزلة قد صنفوا تفاسير على أصول مذهبهم مثل تفسير ابن كيسان الأصم ومثل كتاب أبى على الجبائي والتفسير الكبير للقاضي عبد الجبار وغيرهم فإننا نفهم من هذا أن تفاسيرهم لا تختلف عن تفسير غيرهم الا فيما أشرنا اليه ، وحين أصل تفسير الكشاف بهذا التراث فاننى أعنى وصله بطريقة القوم في تأويل الآيات تأويلا عقليا يسخر اللغة والبيان حتى يصرف الآية إلى ما يوافق معتقده وهذا شئ والبحث البلاغي شئ آخر . ومصدر الكشاف في البحث هو الامام الأشعري عبد القاهر الجرجاني ولم أتردد في تقرير

--> ( 136 ) ينظر كذب المفترى ص 134 وما بعدها .